جلال الدين الرومي

555

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فلماذا يقتله الغم لو خلت يداه من الخبز ، ولماذا يرهقه الخوف ما دام الله غفورا رحيما . ( 3088 - 3101 ) في هذه الأبيات حكاية صغيرة تصور الشيخوخة الحسية ، بما تجلبه من ضعف وآلام ، وتبين كيف أن الأخلاق تتأثر أيضا بعوارض الوهن ، لكن الشاعر يعقب على القصة بقوله ، ان الشيخ الذي هو ثمل بالحق يكون في الظاهر شيخا ، لكنه في الباطن فتيّ . ومعنى ذلك أن حياة الروح هي الحياة الخالدة التي لا تتأثر بشيخوخة الجسد ، ولا يذهب بنضرتها كرّ الأعوام . ( 3102 ) لو لم تكن حقيقة الأنبياء والأولياء وفضائلهم معروفة للأخيار والأشرار على السواء . فعلى أي شئ يحسدهم الأشرار ؟ ( 3103 ) ان كان الأشرار يعرفون الأنبياء معرفة يقينية ، ويدركون حقيقتهم ، فلماذا اذن يناصبونهم العداء على تلك الصور المريرة . ( 3104 ) يعجب الشاعر من الأشرار ، يعرفون البعث والقيامة ، ومع ذلك يحاربون الأنبياء والأولياء ؟ فكيف يُعرّضون أنفسهم لانتقام يوم الحساب . وقد رمز الشاعر إلى عقاب الآخرة « بالسيف الحاد » . ( 3105 ) ان ظاهر النبي أو الولي يخدع الناس عن حقيقته . فهو في ظاهره وديع رقيق ، يبدو لهم ضعيفا ، على حين أنه يمتلك من القوة ما يقيم مائة قيامة ، لأنه يكون مؤيدا بالله . ( 3106 ) يتضمن هذا البيت لمحة من فكرة « الانسان الكامل » عند الصوفية . يقول الجيلى : « واعلم أن الانسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه ، فيقابل الحقائق العلوية بلطافته ، ويقابل الحقائق السفلية بكثافته . . . » . ( انظر ، الانسان الكامل ، ج 2 ، 50 - 52 ) . ( 3108 ) كيف يتهجم السفهاء على الأنبياء والأولياء ، وهم يعلمون